يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
442
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
هذان البيتان لمسكين الدارمي واسمه ربيعة بن عامر ، ومسكين لقب له ، ولذلك قال : وسميت مسكينا وكانت لحاجة * وإني لمسكين إلى اللّه راغب وفي الشعر الأول بيت خرّجه أبو علي في النوادر ، وهو : لا آخذ الصبيان ألثمهم * والأمر قد يغرى به الأمر قال أبو عبيد البكري في شرح الأمالي المسمى باللآلي : ويروى : يغزى ، أي : يقصد ، من قولك : عرفت مغزاك ، ويروى ، يعنى به ، قال : وأنشد صاعد في هذا المعنى : إذا رأيت صبيّ القوم يلثمه * ضخم المناكب لا عم ولا خال فاحفظ ثيابك منه أن يدنسها * ولا يغرنك حسن الحال والمال ذكر هذا المعنى في معنى عفة الجار عن جاريه ، وفيه أنشد أبو علي : ولست بسائل جارات بيتي * أغياب رجالك أم شهود ولست بصادر عن بيت جاري * صدور العير غمره الورود ولا ألقي لذي الودعات سوطي * لألهيه وزينته أريد قال أبو عبيد : ويروى : وربته أريد ، قال : وهذا أحسن ، يعني أمه . وفسر غمره الورود بشيء حسن ، قال : إن الحمار إذا لم يرو صدر متلفتا إلى الماء ، فيقول : لست ألتفت إلى بيت جاري . كذلك انظر في التكميل البيت الذي للخطيب أبي محمد رضي اللّه عنه : بإحدى هذه الخيمات جاره * ترى هجري وتعذيبي تجاره وكيف ذيله جماعة من أهل الأدب ، وجوابه على كلامهم بأبرع كلام وأبدع نظام . وجاء في الحديث أيضا : يقول عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة رضي اللّه عنه : يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم اللّه لك تكن من أغنى الناس ، وأحبّ للمسلمين والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، تكن مؤمنا ، وجاور من جاورت من الناس بإحسان تكن مسلما . وقال لأبي ذر رضي اللّه عنه : يا أبا ذرّ إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك . وفي حديث آخر : إن الجار الفقير يتعلق بالجار الغني يوم القيامة ويقول : يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني . وفي حديث آخر أنه يقول : يا رب سل هذا لم بات شابعا وبتّ إلى جنبه طاويا . ومما يصدّق هذا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأسامة بن زيد في وصيته : يا أسامة إياك وكل كبد جائعة تخاصمك عند اللّه ، فإنه ما آمن بي من يأت شبعانا وجاره طاو إلى جنبه .